الشيخ المحمودي

599

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يلقنون فيصدقون ( 2 ) ويقولون فيعدلون ، ويدعون فيجيبون ، وأنا والله قد دعوتكم عودا وبدأ ( 4 ) وسرا وجهرا ، وفي الليل والنهار والغدو والآصال ، فما يزيدكم دعائي إلا فرارا وإدبارا ! ! ! أما تنفعكم العظة والدعاء إلى الهدى والحكمة ؟ وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ، ولكني والله لا أصلحكم بفساد نفسي ( 5 ) ! ! ! ولكن أمهلوني قليلا فكأنكم والله بامرء قد جاءكم يحرمكم ويعذبكم فيعذبه الله كما يعذبكم ( 6 ) .

--> ( 3 ) هذا هو الظاهر ، يقال : لقنه الكلام تلقينا : فهمه إياه مشافهة . وفي الأصل : ( يلقون ) . يقال : ( لقى إليه الشئ تلقية ) : طرحه . وتلقى الشئ منه : تلقنه أي أخذ منه مشافهة وفهمه . ( 4 ) وفي الإرشاد : ( وإني والله . . . ) . وهو أظهر . ( 5 ) الأود : الإعوجاج . ومراده عليه السلام من فساد نفسه لأجل إصلاحهم : هو التعدي من الضرب بالسوط إلى القتل والتنكيل ، وقطع الأيدي والأرجل كما هو شأن أهل الدنيا والذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، فإن هذا يوجب فساد نفس فاعله ، إذ التجاوز في الحد والتقصير في إقامته سيان عند الله ، ومتعاطيه من الخاسرين عند الله تعالى . ( 6 ) والظاهر من القرائن الخارجية أن مراده عليه السلام من هذا هو زياد بن أبيه أو ابنه أو الحجاج بن يوسف أو يوسف بن عمر ، كما صرح عليه السلام باسم الأخيرين في بعض كلمه ، وإن احتمل إرادة معاوية ، أو مغيرة بن شعبة أيضا .